سعاد الحكيم

901

المعجم الصوفي

يقول : « يضع الجبار فيها قدمه 3 ، القدم : الجارحة . ويقال لفلان في هذا الامر قدم اي ثبوت . . . الجارحة تستحيل على اللّه تعالى وجل » ( ف 1 / 98 ) . « والقدم : الثبوت » ( ف 3 / 422 ) . * * * * استعمل ابن عربي عبارة « على قدم » و « قدم » للإشارة إلى القدمية ، وهي اقتفاء الأثر للتحقق بمماثلة صفاتية . مثلا يقول : فلان على قدم محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) وهذا يعني ان المذكور هو « محمدي 4 » ، أي انه سار على أثر اقدام محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) في الطريق إلى الحق ، وذلك بغية الوصول إلى التحقق « بعينه 5 » فيصبح عين محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « عين صفات » لا « عين ذات » . ونقول على الترادف : فلان « على قدم » محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ؛ - أو فلان « محمدي » - أو فلان « عين محمد » ( صلى اللّه عليه وسلم ) الصفاتية طبعا - وهذا الموقف له ارتباط وثيق بنظرة ابن عربي إلى الأنبياء فكل نبي هو « كلمة » 6 تضم جملة حروف أو « حقيقة » تجمع عدة حقائق مفردة . ولكن هذا الجمع لم يؤثر في وضوح السمات التي اتاحت القدمية والمماثلة الصفاتية . يقول ابن عربي : ( 1 ) « . . . قلوب الافراد 7 من رجال اللّه كالخضر وأمثاله ، وهم على قدم محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) . . . » ( ف 3 / 31 ) . « . . . وله [ صاحب مقام النبوة العامة - الولي 8 ] درجات الاتباع وهو تابع لا متبوع ، ومحكوم لا حاكم ، ولا بد له في طريقه من مشاهدة قدم رسول وإمامه لا يمكن ان يغيب عنه حتى في الكثيب 9 » ( ف 2 / 254 ) . ( 2 ) « وقال [ ابن عربي ] لي [ ابن سودكين ] رضي اللّه عنه : أوصيك بوصية وأحب منك ان تحافظ عليها ، وهي قدمي مع اللّه تعالى ، وهي ان لا تفارق عبوديتك ابدا . . . » ( وسائل السائل ص 6 ) . ويتضح من هذا النص ان « القدم 10 » هو : الصفة أو الحال التي ثبت فيها مع اللّه تعالى ، وهذا يناسب ما ذهبنا اليه فيما تقدم .